القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦] ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ .
﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ أيْ: بَلِ اتَّخَذَ. والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ تَجْهِيلًا لَهُمْ، وتَعْجِيبًا مِن شَأْنِهِمْ، حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأنْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِن عِبادِهِ جُزْءًا، حَتّى جَعَلُوا ذَلِكَ الجُزْءَ شَرَّ الجُزْأيْنِ؛ وهو الإناثُ دُونَ الذُّكُورِ. عَلى أنَّهم أنْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ عَنِ الإناثِ، وأمْقُتُهم لَهُنَّ، ولَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ المَقْتُ إلى أنْ وأدُوهُنَّ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَبُوا أنَّ إضافَةَ اتِّخاذِ الوَلَدِ إلَيْهِ جائِزَةٌ، فَرْضًا وتَمْثِيلًا، أما تَسْتَحْيُونَ مِنَ الشَّطَطِ في القِسْمَةِ، ومِنَ ادِّعائِكم أنَّهُ آثَرَكم عَلى نَفْسِهِ بِخَيْرِ الجُزْأيْنِ وأعْلاهُما، وتَرَكَ لَهُ شَرَّهُما وأدْناهُما؟ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.