(p-٥٢٦٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٧] ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ .
﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ، عَلى أنَّ (ما) يَعُمُّ أُولِي الأمْرِ وغَيْرَهُمْ، وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ والأصْنامَ، أوْ (إلّا) بِمَعْنى (غَيْرٍ) صِفَةً لِ: (ما)؛ أيْ: إنَّنِي بَرِيءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ الَّذِي فَطَرَنِي؛ أيْ: خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: لِلدِّينِ الحَقِّ، واتِّباعِ سَبِيلِ الرُّشْدِ. والسِّينُ إمّا لِلتَّأْكِيدِ، ويُؤَيِّدُهُ آيَةُ الشُّعَراءِ: ﴿يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] بِدُونِها. والقِصَّةُ واحِدَةٌ، والمُضارِعُ في المَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِمْرارِ، وإمّا لِلتَّسْوِيفِ والِاسْتِقْبالِ، والمُرادُ هِدايَةٌ زائِدَةٌ عَلى ما كانَ لَهُ أوَّلًا، فَيَتَغايَرُ ما في الآيَتَيْنِ مِنَ الحِكايَةِ أوِ المَحْكِيِّ، بِناءً عَلى تَكَرُّرِ قِصَّتِهِ.