القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٠] ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكم مَلائِكَةً في الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ .
﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ﴾ أيْ: بَدَلَكُمْ: ﴿مَلائِكَةً في الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ أيْ: يَكُونُونَ مَكانَكم. إيعادٌ لَهم بِأنَّهم في قَبْضَةِ المَشِيئَةِ في إهْلاكِهِمْ، وإبْدالِ مَن هو خَيْرٌ مِنهم.
(p-٥٢٨٠)كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] وقِيلَ مَعْنى: ﴿لَجَعَلْنا مِنكُمْ﴾ لَوَلَّدْنا مِنكم مَلائِكَةً، كَما ولَّدْنا عِيسى مِن غَيْرِ أبٍ، لِتَعْرِفُوا تَمَيُّزَنا بِالقُدْرَةِ. واللَّفْظُ الكَرِيمُ يَحْتَمِلُهُ، إلّا أنَّ الأظْهَرَ هو الأوَّلُ، لِما جَرَتْ بِهِ عادَةُ التَّنْزِيلِ، مِن خَواتِمِ أمْثالِ ما تَقَدَّمَ، بِنَظائِرِ هَذا الوَعِيدِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: