Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 89

فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٨٩] ﴿فاصْفَحْ عَنْهم وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .

(p-٥٢٩١)﴿فاصْفَحْ﴾ أيْ: أعْرِضْ: ﴿عَنْهم وقُلْ سَلامٌ﴾ أيْ: لَكُمْ، أوْ عَلَيْكُمْ، أوْ أمْرِي سَلامٌ؛ أيْ: مُتارَكَةٌ فَهو سَلامُ مُتارَكَةٍ لا تَحِيَّةٍ.

وقالَ الرّازِيُّ: احْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ السَّلامُ عَلى الكافِرِ. ثُمَّ قالَ: إنْ صَحَّ هَذا الِاسْتِدْلالُ فَإنَّهُ يُوجِبُ الِاقْتِصارَ عَلى مُجَرَّدِ قَوْلِهِ: (سَلامٌ). وأنْ يُقالَ لِلْمُؤْمِنِ: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ). والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى التَّحِيَّةِ الَّتِي تُذْكَرُ لِلْمُسْلِمِ والكافِرِ. اهـ

وفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّهُ جُمُودٌ عَلى الظّاهِرِ البَحْتِ هُنا، والغَفْلَةُ عَنْ نَظائِرِهِ. مِن نَحْوِ قَوْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأبِيهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] وآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] عَلى أنَّ الأكْثَرَ عَلى أنَّ الخَبَرَ هُنا مَحْذُوفٌ، أيْ: عَلَيْكم والمُقَدَّرُ كالمَذْكُورِ، والمَحْذُوفُ لِعِلَّةٍ كالثّابِتِ، فالصَّوابُ أنَّ السَّلامَ لِلْمُتارَكَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: حَقِّيَّةَ ما أُرْسِلْتَ بِهِ، بِسُمُوِّ الحَقِّ، وزَهُوقِ الباطِلِ.

تَنْبِيهٌ:

قُرِئَ: "وقِيلَهُ" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى، (سِرَّهم ونَجْواهُمْ). وضُعِّفَ بِوُقُوعِ الفَصْلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، بِما لا يَحْسُنُ اعْتِراضًا، أوْ عَلى مَحَلِّ (السّاعَةِ)؛ لِأنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ مُضافٌ لِمَفْعُولِهِ، أوْ بِإضْمارِ فِعْلِهِ؛ أيْ: وقالَ قِيلَهُ.

وقُرِئَ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى (السّاعَةِ)، أوِ الواوُ لِلْقَسَمِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: لَأفْعَلَنَّ بِهِمْ ما أُرِيدُ، أوْ مَذْكُورٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف: ٨٨]

وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى (عِلْمُ السّاعَةِ)، بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: وعِنْدَهُ عِلْمُ قِيلِهِ، أوْ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ، وجُمْلَةُ: (يا رَبِّ) إلَخْ هو الخَبَرُ. أوِ الخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: وقِيلُهُ كَيْتَ وكَيْتَ، مَسْمُوعٌ أوْ مُتَقَبَّلٌ. وفي (الحَواشِي) مَجازِيّاتٌ جَدَلِيَّةٌ، فازْدَدْ بِمُراجَعَتِها عِلْمًا.