القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٧] ﴿وآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ فَما اخْتَلَفُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهم إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .
﴿وآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أيْ: حُجَجًا وبَراهِينَ، وأدِلَّةً قاطِعاتٍ، تَأْبى الِاخْتِلافَ، ولَكِنْ أبَوْا إلّا الِاخْتِلافَ: ﴿فَما اخْتَلَفُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: ظُلْمًا وتَعَدِّيًا مِنهُمْ، لِطَلَبِ الحُظُوظِ العاجِلَةِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ: بِالمُؤاخَذَةِ والمُجازاةِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا فِيهِ تَحْذِيرٌ لِهَذِهِ الأمَةِ، أنْ تَسْلُكَ مَسْلَكَهُمْ، وأنْ تَقْصِدَ مَنهَجَهُمْ؛ ولِهَذا قالَ جَلَّ وعَلا: