Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Ahqaf — Ayah 11

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ .

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ﴾ أيِ: الإيمانُ، أوْ ما أتى بِهِ الرَّسُولُ: ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ أيْ: لَوْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَكُنّا أوْلى بِهِ، كَسائِرِ الخَيْراتِ مِنَ المالِ، والجاهِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَعْنُونَ بِلالًا، وعَمّارًا، وصُهَيْبًا، وخَبّابًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وأشْباهَهُمْ، وأضْرابَهْمُ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، والعَبِيدِ، والإماءِ، وما ذاكَ إلّا لِأنَّهم عِنْدَ أنْفُسِهِمْ يَعْتَقِدُونَ أنَّ لَهم عِنْدَ اللَّهِ وجاهَةً، ولَهُ بِهِمْ عِنايَةٌ. وقَدْ غَلِطُوا في ذَلِكَ غَلَطًا فاحِشًا، وأخْطَأُوا خَطَأً بَيِّنًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ [الأنعام: ٥٣] أيْ: يَتَعَجَّبُونَ كَيْفَ اهْتَدى هَؤُلاءِ دُونَنا، ولِهَذا قالُوا: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وأمّا أهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ فَيَقُولُونَ في كُلِّ فِعْلٍ، وقَوْلٍ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: هو بِدْعَةٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ خَيْرًا لَسَبَقُونا إلَيْهِ؛ لِأنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا خَصْلَةً مِن خِصالِ الخَيْرِ إلّا وقَدْ بادَرُوا إلَيْها. انْتَهى، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أيْ: بِالقُرْآنِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أيْ: كَذِبٌ قَدِيمٌ، كَما قالُوا: " أساطِيرُ الأوَّلِينَ " . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَيَتَنَقَّصُونَ القُرْآنَ وأهْلَهُ، وهَذا هو الكِبْرُ الَّذِي قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ النّاسِ»» .

(p-٥٣٤٦)