القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ .
﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ: المَوْصُوفُونَ بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِقامَةِ: ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أيْ: مِنَ الصّالِحاتِ فَنُجازِيهِمْ عَلَيْها: ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ أيْ: فَلا نُعاقِبُهم عَلَيْها لِتَوْبَتِهِمْ: ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ أيْ: مَعْدُودِينَ في زُمْرَتِهِمْ ثَوابًا ومَقامًا.
قالَ الشِّهابُ: والظّاهِرُ أنَّهُ مِن قَبِيلِ: وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ لِيَدُلَّ عَلى المُبالَغَةِ بِعُلُوِّ مَنزِلَتِهِمْ فِيها؛ إذْ قَوْلُكَ: (فُلانٌ مِنَ العُلَماءِ). أبْلَغُ مِن قَوْلِكَ: (عالِمٌ). ولَمْ يُبَيِّنُوهُ هَهُنا، ومَن لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذا قالَ (فِي) بِمَعْنى (مَعَ). انْتَهى.
(p-٥٣٤٩)﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: وعَدَهم تَعالى هَذا الوَعْدَ، وعْدَ الحَقِّ في الدُّنْيا، وهو مُوَفِّيهِ لَهم في الآخِرَةِ، كَما قالَ: ﴿وما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى نَعْتَ مَن عَصى ما وصّى بِهِ مِنَ الإحْسانِ لِوالِدَيْهِ، مِن كُلِّ ولَدٍ عاقٍّ كافِرٍ، وما لَهُ في مَآلِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: