القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١] ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ يَعْنِي هُودًا: ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ، وهو الرَّمْلُ المُسْتَطِيلُ المُرْتَفِعُ. قالَ قَتادَةُ ذُكِرَ لَنا أنَّ عادًا كانُوا حَيًّا بِاليَمَنِ، أهْلَ رَمْلٍ، مُشْرِفِينَ عَلى البَحْرِ ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ: وقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ بِإنْذارِ أُمَمِها قَبْلَهُ وبَعْدَهُ، مُتَّفِقِينَ عَلى: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ أيْ: لا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا (p-٥٣٥٣)فِي عِبادَتِكم إيّاهُ. وقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: بِمِقْدارِ هَتْكِهِمْ، عَذابَ اللَّهِ بِالشِّرْكِ.