You are reading tafsir of 2 ayahs: 47:30 to 47:31.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٠_٣١] ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهم فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهم ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]
﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾ أيْ: لَعَرَّفْناكَهم بِدَلائِلَ تَعْرِفُهم بِأعْيانِهِمْ مَعْرِفَةً مُتاخِمَةً لِلرُّؤْيَةِ: (p-٥٣٩٠)﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾ أيْ: بِعَلامَتِهِمُ الَّتِي نَسِمُهم بِها: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ أيْ: أُسْلُوبِهِ وما يَرْمُونَ مِن غَيْرِ إيضاحٍ بِهِ.
قالَ في (الإكْلِيلِ): اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن جَعَلَ التَّعْرِيضَ بِالقَذْفِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ.
﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ أيْ: فَيُجازِيكم بِحَسَبِ قَصْدِكم ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١] أيْ: أهْلَ المُجاهَدَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، والصَّبْرِ عَلى المَشاقِّ: ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] أيْ: أفانِينَ أقْوالِكُمْ، وضُرُوبَ بَياناتِكُمْ، وأعْمالَ قُوَّةِ ألْسِنَتِكم في نَشْرِ الحَقِّ، والصَّدْعِ بِهِ، والدَّأْبِ عَلَيْهِ، هَلْ هو مُتَمَحِّضٌ لِذَلِكَ، أمْ فِيهِ ما فِيهِ مِنَ المُحاباةِ خِيفَةَ لَوْمِ اللّائِمِ.
قالَ القاشانِيُّ: عِلْمُ اللَّهِ تَعالى قِسْمانِ: سابِقٌ عَلى مَعْلُوماتِهِ إجْمالًا في لَوْحِ القَضاءِ، وتَفْصِيلًا في لَوْحِ القَدَرِ، وتابَعَ إيّاها في المَظاهِرِ التَّفْصِيلِيَّةِ مِنَ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ، والنُّفُوسِ السَّماوِيَّةِ الجُزْئِيَّةِ. فَمَعْنى: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾ [محمد: ٣١] حَتّى يَظْهَرَ عِلْمُنا التَّفْصِيلِيُّ في المَظاهِرِ المَلَكُوتِيَّةِ والإنْسِيَّةِ، الَّتِي يَثْبُتُ بِها الجَزاءُ -واللَّهُ أعْلَمُ-.