Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Muhammad — Ayah 36

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٦] ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكم ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ .

﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ أيْ: فَلا تَدْعُكُمُ الرَّغْبَةُ في الحَياةِ إلى تَرْكِ الجِهادِ: ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ أيْ: ثَوابُ إيمانِكم وتَقْواكُمْ: ﴿ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ أيْ: لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، وإنَّما يُرِيدُ مِنكُمُ التَّوْحِيدَ، ونَبْذَ الأوْثانِ، والطّاعَةَ لِما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ.

(p-٥٣٩٢)قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أيْ: لا يَسْألْكم جَمِيعَ أمْوالِكُمْ، بَلْ يَقْتَصِرُ مِنكم عَلى جُزْءٍ يَسِيرٍ، كَرُبُعِ العُشْرِ وعُشْرِهِ. إشارَةٌ إلى إفادَةِ الجَمْعِ المُضافِ لِلْمَعْلُومِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى الجَزاءِ. والمَعْنى: إنْ تُؤْمِنُوا لا يَسْألْكُمُ الجَمِيعَ، أيْ: لا يَأْخُذْهُ مِنكُمْ، كَما يَأْخُذُ مِنَ الكُفّارِ جَمِيعَ أمْوالِهِمْ. ولا يَخْفى حُسْنُ مُقابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ أيْ: يُعْطِكم كُلَّ الأُجُورِ، ويَسْألْكم بَعْضَ المالِ -هَذا ما قالَهُ الشِّهابُ -.

والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بَيانُ غِناهُ تَعالى عَنْ عِبادِهِ، وأنَّ طَلَبَ إنْفاقِ الأمْوالِ مِنهُمْ، لِعَوْدِ نَفْعِهِ إلَيْهِمْ لا إلَيْهِ، لِاسْتِغْنائِهِ المُطْلَقِ، فَإنَّ في الصَّدَقاتِ دَفْعَ أحْقادِ صُدُورِ الفُقَراءِ عَنْهُمْ، وفي بَذْلِهِ لِلْجِهادِ دَفْعَ غائِلَةِ الشُّرُورِ والفَسادِ، وكُلُّهُ مِمّا يَعُودُ ثَمَرَتُهُ عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى حِكْمَتِهِ، ورَحْمَتِهِ في عَدَمِ سُؤالِهِ إنْفاقَ أمْوالِهِمْ كُلِّها، بِقَوْلِهِ: