القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨] ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أيْ: إحْسانًا مِنهُ، ونِعْمَةً أنْعَمَها عَلَيْكم. قالَ القاشانِيُّ: كانَ فَضْلًا بِعِنايَتِهِ بِهِمْ في الأزَلِ، المُقْتَضِيَةِ لِلْهِدايَةِ الرُّوحانِيَّةِ الِاسْتِعْدادِيَّةِ المُسْتَتْبَعَةِ لِهَذِهِ الكَمالاتِ في الأبَدِ. ونِعْمَةٌ بِتَوْفِيقِهِ إيّاهم لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضى تِلْكَ الهِدايَةِ الأصْلِيَّةِ، وإعانَتِهِ بِإفاضَةِ الكَمالاتِ المُناسِبَةِ لِاسْتِعْداداتِهِمْ، حَتّى اكْتَسَبُوا مَلَكَةَ العِصْمَةِ المُوجِبَةِ لِكَراهَةِ المَعْصِيَةِ. وهو تَعْلِيلٌ لِـ: (حَبَّبَ)، و(كَرَّهَ)، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ: جَرى ذَلِكَ فَضْلًا، أوْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا.
(p-٥٤٥٢)﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ: ذُو عِلْمٍ بِالمُحْسِنِ، والمُسِيءِ، وحِكْمَةٍ في تَدْبِيرِ خَلْقِهِ، وتَصْرِيفِهِمْ فِيما شاءَ مِن قَضائِهِ.