Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Qaf — Ayah 21

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠ وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٠_٢١] ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ يَعْنِي: نَفْخَةَ البَعْثِ ذَلِكَ أيِ: النَّفْخُ يَوْمُ الوَعِيدِ أيْ: وقْتَ تَحَقُّقِ الوَعِيدِ بِشُهُودِ ما قَدَّمَ مِنَ الأعْمالِ وما أخَّرَ.

﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: سائِقٌ يَسُوقُها إلى اللَّهِ، وشاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْها بِما عَمِلَتْ في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وهَلْ هُما مَلَكانِ، أوْ مَلَكٌ جامِعٌ لِلْوَصْفَيْنِ، أوِ الأوَّلُ مَلَكٌ، والثّانِي الإنْسانُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ، أوْ سائِقٌ مِن أعْمالِها، إلى مَكانِ جَزائِها، وشَهِيدٌ مِن أجْزائِها؟ أقْوالٌ: وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: سائِقٌ مِن عَمَلِهِ، وشَهِيدٌ مِن عَمَلِهِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَنْجَذِبُ إلى مَحَلِّ نَظَرِهِ، وما اخْتارَهُ بِعَمَلِهِ. والمَيْلُ الَّذِي يَسُوقُهُ إلى ذَلِكَ الشَّيْءِ إنَّما نَشَأ مِن شُعُورِهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وحُكْمِهِ بِمُلاءَمَتِهِ لَهُ، سَواءٌ كانَ أمْرًا سُفْلِيًّا جِسْمانِيًّا بَعَثَهُ عَلَيْهِ هَواهُ وأغْراهُ عَلَيْهِ وهْمُهُ وقَوّاهُ، أوْ أمْرًا عُلْوِيًّا رُوحانِيًّا بَعَثَهُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ ومَحَبَّتُهُ الرُّوحانِيَّةُ وحَرَّضَهُ عَلَيْهِ قَلْبُهُ وفِطْرَتُهُ الأصْلِيَّةُ. فالعِلْمُ الغالِبُ عَلَيْهِ سائِقُهُ إلى مَعْلُومِهِ، وشاهِدُهُ بِالمَيْلِ الغالِبِ عَلَيْهِ، والحُبُّ الرّاسِخُ فِيهِ (p-٥٥٠٢)والعَمَلُ المَكْتُوبُ في صَحِيفَتِهِ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِظُهُورِهِ عَلى صُوَرِ أعْضائِهِ وجَوارِحِهِ، ويَنْطِقُ عَلَيْهِ كِتابُهُ بِالحَقِّ، وجَوارِحُهُ بِهَيْئاتِ أعْضائِهِ المُتَشَكِّلَةِ بِأعْمالِهِ. انْتَهى.