القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣١] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾
﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ﴾ أيْ: قَرُبَتْ، أوْ دُنِّيَتْ، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم فَخافُوا عُقُوبَتَهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أيْ: مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَهو صِفَةٌ لِلظَّرْفِ قامَ (p-٥٥١٣)مَقامَهُ، أوْ حالٌ مِنَ الجَنَّةِ. وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مُذَكَّرٍ، أيْ: شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ، أوْ تَأْوِيلُ الجَنَّةِ بِالبُسْتانِ، أوْ لِكَوْنِها عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، فَعُومِلَ مُعامَلَتَهُ وأُجْرِيَ مَجْراهُ. وعَلى كُلٍّ فَهو لِلتَّأْكِيدِ، ودَفْعِ التَّجَوُّزِ، فَلا يُقالُ بَعْدَ ذِكْرِ كَوْنِها قَرُبَتْ: لا يَحْتاجُ إلى كَوْنِها غَيْرَ بَعِيدَةٍ.