القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١] ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾
﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ أيْ: في حالِ ابْتِدائِها وتَنَقُّلِها مِن حالٍ إلى حالٍ، واخْتِلافُ ألْسِنَتِها وألْوانِها، وما جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنَ القُوى والإراداتِ، وما بَيْنَها مِنَ التَّفاوُتِ في العُقُولِ والأفْهامِ، وما في تَراكِيبِ أعْضائِها مِنَ الحُكْمِ في وضْعِ كُلِّ عُضْوٍ مِنها في المَحَلِّ المُفْتَقِرِ إلَيْهِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصِيهِ قَلَمُ كاتِبٍ، ولا لِسانُ بَلِيغٍ.
أنْشَدَ الحافِظُ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِهِ (التَّفْكِيرُ والِاعْتِبارُ) لِشَيْخِهِ أبِي جَعْفَرٍ القُرَشِيِّ:
؎وإذا نَظَرْتَ تُرِيدُ مُعْتَبَرًا فانْظُرْ إلَيْكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ
؎أنْتَ الَّذِي تُمْسِي وتُصْبِحُ في الـدْ ∗∗∗ دُنْيا وكُلُّ أُمُورِهِ عِبَرُ
؎أنْتَ المُصَرَّفُ كانَ في صِغَرٍ ∗∗∗ ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِشَخْصِكَ الكِبَرُ
؎أنْتَ الَّذِي تَنْعاهُ خِلْقَتُهُ ∗∗∗ يَنْعاهُ مِنهُ الشَّعْرُ والبَشَرُ
؎أنْتَ الَّذِي تُعْطى وتُسْلَبُ لا ∗∗∗ يُنْجِيهِ مِن أنْ يُسْلَبَ الحَذَرُ
؎أنْتَ الَّذِي لا شَيْءَ مِنهُ لَهُ ∗∗∗ وأحَقُّ مِنهُ بِما لَهُ القَدَرُ
(p-٥٥٣٠)