Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah An-Najm — Ayah 28

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨ فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٨ - ٢٩] ﴿وما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلا الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النجم: ٢٩]

﴿وما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ أيْ: لا يُفِيدُ فائِدَتَهُ، ولا يَقُومُ مَقامَهُ، وذَلِكَ لِأنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ وما هو عَلَيْهِ، إنَّما تُدْرَكُ إدْراكًا مُعْتَدًّا بِهِ، إذا كانَ عَنْ يَقِينٍ، لا عَنْ ظَنٍّ وتَوَهُّمٍ.

﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلا الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النجم: ٢٩] أيْ: مِن هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ الَّذِينَ يَرَوْنَ غايَةَ سَعادَتِهِمُ التَّنَعُّمَ بِلَذائِذِها، لِقِصَرِ نَظَرِهِمْ عَلى المَحْسُوساتِ. والمُرادُ مِنَ (الإعْراضِ) هَجْرُهم هَجْرًا جَمِيلًا، وتَرْكُ إيذائِهِمْ. وقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: أيْ: أعْرِضْ عَنْ دَعْوَةِ مَن رَأيْتَهُ مُعْرِضًا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ... إلَخْ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الصَّدْعَ بِالحَقِّ لا تَسامُحَ فِيهِ، لا سِيَّما والدَّعْوَةُ لِلْمُعْرِضِينَ، وهي تَسْتَلْزِمُ أنْ يُحاجُّوا بِهِ بِمُنْتَهى الطّاقَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] وإنَّما مَعْنى الآيَةِ: فاصْفَحْ عَنْهم ودَعْ أذاهُمْ، في مُقابَلَةِ ما يَجْهَلُونَ بِهِ عَلَيْكَ، كَما بَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ مِنَ التَّنْزِيلِ، والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.