Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Qamar — Ayah 5

وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤ حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤ - ٥] ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥]

﴿ولَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ﴾ أيْ: عَنِ القُرُونِ الخالِيَةِ، والحَقائِقِ الكَوْنِيَّةِ، مِمّا يَسْتَحِيلُ أنْ يَأْتِيَ بِهِ أُمِّيٌّ غَيْرُهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أيْ: مُرْتَدَعٌ عَمّا هم مُقِيمُونَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والغَفْلَةِ واللَّهْوِ.

﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] أيْ: بَلَغَتْ غايَتَها مِنَ الإحْكامِ والتَّنَزُّهِ عَنِ الخَلَلِ، ومِن الِاشْتِمالِ عَلى البَراهِينِ القاطِعَةِ والحُجَجِ السّاطِعَةِ، وهو بَدَلٌ مِن: (ما)، أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] جَمْعُ نَذِيرٍ. و(ما) نافِيَةٌ، أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ، أيْ: أيُّ غِناءٍ تُغْنِي عَنْ قَوْمٍ آثَرُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، فَأعْرَضُوا عَنْهُ، وكَذَّبُوا بِهِ. وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] جُمْلَةً مُسْتَأْنِفَةً لِلتَّعَجُّبِ مِن حالِهِمْ، مَعَ ما جاءَهم مِمّا يَقُودُ إلى الإيمانِ بادِئَ بَدْءٍ. وهو ما يُفْهَمُ مِن تَأْوِيلِ ابْنِ كَثِيرٍ، وعِبارَتُهُ:

﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] أيْ: في هِدايَتِهِ تَعالى لِمَن هَداهُ، وإضْلالِهِ لِمَن أضَلَّهُ ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] يَعْنِي أيَّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ عَمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقاوَةَ وخَتَمَ عَلى قَلْبِهِ، فَمَن ذا الَّذِي يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ؟ وهَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى:

﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩] وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١]

(p-٥٥٩٧)