You are reading tafsir of 5 ayahs: 55:41 to 55:45.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤١ - ٤٥] ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٢] ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٥]
﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ أيْ: بِما يَعْلُوهم مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ والذِّلَّةِ، وقِيلَ: (p-٥٦٢٩)بِسَوادِ الوُجُوهِ، وزُرْقَةِ العُيُونِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ أيْ: فَتَأْخُذُهُمُ الزَّبانِيَةُ بِنَواصِيهِمْ وأقْدامِهِمْ، فَتَسْحَبُهم إلى جَهَنَّمَ، وتَقْذِفُهم فِيها. والباءُ لِلْآلَةِ، كَأخَذْتُ بِالخِطامِ، أوْ لِلتَّعْدِيَةِ. و(النّاصِيَةُ) مُقَدَّمُ الرَّأْسِ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: مِن تَعْرِيفِهِ مَلائِكَتَهُ، أهْلَ الإجْرامِ مِن أهْلِ الطّاعَةِ مِنكُمْ، حَتّى خَصُّوا بِالإذْلالِ والإهانَةِ، المُجْرِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] أيْ: ماءٍ حارٍّ ﴿آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] أيِ: انْتَهى حَرُّهُ، واشْتَدَّ غَلَيانُهُ. وكُلُّ شَيْءٍ قَدْ أدْرَكَ وبَلَغَ فَقَدْ أنى، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] يَعْنِي إدْراكَهُ وبُلُوغَهُ، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٤٥] أيْ: مِن عُقُوبَتِهِ أهْلَ الكُفْرِ بِهِ، وتَكْرِيمِهِ أهْلَ الإيمانِ بِهِ.
ثُمَّ تَأثَّرَ ما عَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآلاءِ الدِّينِيَّةِ، والدُّنْيَوِيَّةِ بِتَعْدادِ ما أفاضَ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ، بِقَوْلِهِ: