You are reading tafsir of 5 ayahs: 56:63 to 56:67.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٣ - ٦٧] ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧]
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ أيْ: ما تَحْرُثُونَ الأرْضَ لِأجْلِهِ، وهو الحَبُّ. و(الحَرْثُ): شَقُّ الأرْضِ لِلزِّراعَةِ، وإثارَتُها، وإلْقاءُ البَذْرِ فِيها.
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ [الواقعة: ٦٤] أيْ: تُنْبِتُونَهُ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] أيِ: المُنْبِتُونَ، وعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ وأمْثالَها يَقُولُ: بَلْ أنْتَ يا رَبِّ! ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] أيْ: أيْبَسْناهُ قَبْلَ اسْتِوائِهِ واسْتِحْصادِهِ. وأصْلُ (الحُطامِ) ما تَحَطَّمَ وتَفَتَّتَ لِشِدَّةِ يُبْسِهِ.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] أيْ: تَعْجَبُونَ مِن هَلاكِهِ ويُبْسِهِ بَعْدَ خُضْرَتِهِ. أوْ تَنْدَمُونَ عَلى اجْتِهادِكم فِيهِ الَّذِي ضاعَ وخُسِرَ. أوْ (تَفَكَّهُونَ) عَلى ما أصَبْتُمْ لِأجْلِهِ مِنَ المَعاصِي، فَتَتَحَدَّثُونَ فِيهِ. و(التَّفَكُّهُ): التَّنَقُّلُ بِصُنُوفِ الفاكِهَةِ، وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلتَّنَقُّلِ بِالحَدِيثِ؛ لِأنَّهُ ذُو شُجُونٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] مَقُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ، هو حالٌ، أيْ: قائِلِينَ، أوْ يَقُولُونَ: إنّا لَمُغْرَمُونَ، أيْ: مُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا. مِنَ الغَرامِ بِمَعْنى الهَلاكِ قالَ:
؎إنْ يُعَذِّبْ يَكُنْ غَرامًا وإنْ يُعْ طِ جَزِيلًا فَإنَّهُ لا يُبالِي
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧] أيْ: حُرِمْنا رِزْقَنا.
(p-٥٦٥٧)