Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Waqi'ah — Ayah 69

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩ لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠

You are reading tafsir of 3 ayahs: 56:68 to 56:70.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٨ - ٧٠] ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْـزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْـزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩] ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٠]

﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ يَعْنِي العَذْبَ الصّالِحَ لِلشُّرْبِ.

﴿أأنْتُمْ أنْـزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ [الواقعة: ٦٩] أيِ: السَّحابِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالسَّماءِ في غَيْرِ ما آيَةٍ ﴿أمْ نَحْنُ المُنْـزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩] أيْ: لَكم إلى قَرارِ الأرْضِ، ومُسْلِكُوهُ يَنابِيعَ فِيها.

﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] أيْ: مِلْحًا لا يَصْلُحُ لِشُرْبٍ ولا زَرْعٍ ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٠] أيْ: نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم في جَعْلِهِ عَذْبًا فُراتًا، لِشُرْبِكم وزَرْعِكُمْ، وصَلاحِ مَعايِشِكم ومَنافِعِكم.

لَطِيفَةٌ:

قالَ الإمامُ ابْنُ الأثِيرِ في "المَثَلِ السّائِرِ" في النَّوْعِ الحادِي عَشَرَ مِنَ المَقالَةِ الثّانِيَةِ، في بَحْثِ وُرُودِ لامِ التَّوْكِيدِ في الكَلامِ، وأنَّها لا تَجِيءُ إلّا لِضَرْبٍ مِنَ المُبالَغَةِ، في سِرِّ مَجِيءِ اللّامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] دُونَ قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] ما مِثالُهُ:

أُدْخِلَتِ اللّامُ في آيَةِ المَطْعُومِ، دُونَ آيَةِ المَشْرُوبِ، وإنَّما جاءَتْ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ جَعْلَ الماءِ العَذْبِ مِلْحًا أسْهَلُ إمْكانًا في العُرْفِ والعادَةِ، والمَوْجُودُ مِنَ الماءِ المِلْحِ، أكْثَرُ مِنَ الماءِ العَذْبِ، وكَثِيرًا ما إذا جَرَتِ المِياهُ العَذْبَةُ عَلى الأراضِي المُتَغَيِّرَةِ التُّرْبَةِ، أحالَتْها إلى المُلُوحَةِ؛ فَلَمْ يَحْتَجْ في جَعْلِ الماءِ العَذْبِ مِلْحًا إلى زِيادَةِ تَأْكِيدٍ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ لامُ التَّأْكِيدِ المُفِيدَةُ زِيادَةَ التَّحْقِيقِ. وأمّا المَطْعُومُ فَإنَّهُ جَعَلَهُ حُطامًا مِنَ الأشْياءِ الخارِجَةِ عَنِ المُعْتادِ، وإذا وقَعَ فَلا يَكُونُ إلّا عَنْ سُخْطٍ مِنَ اللَّهِ شَدِيدٍ؛ فَلِذَلِكَ قُرِنَ بِلامِ التَّأْكِيدِ، زِيادَةً في تَحْقِيقِ أمْرِهِ، وتَقْرِيرِ إيجادِهِ. انْتَهى.

(p-٥٦٥٨)