You are reading tafsir of 3 ayahs: 72:7 to 72:9.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧ - ٩] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]
﴿وأنَّهُمْ﴾ أيْ: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّ الجِنَّ ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ أيْ: في جاهِلِيَّتِكم.
﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ أيْ: رَسُولًا إلى خَلْقِهِ يَدْعُوهم إلى تَوْحِيدِهِ وما فِيهِ سَعادَتُهم. أوْ لَنْ يَنْشُرَ اللَّهُ أحَدًا مِن قَبْرِهِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ في " وأنَّهم " لِلْإنْسِ، ذَهابًا إلى أنَّ قَوْلَهُ:
﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا﴾ مِن كَلامِ الجِنِّ، والخِطابُ لَهم.
﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ [الجن: ٨] أيْ: تَطَلَّبْنا بُلُوغَ السَّماءِ واسْتِماعَ كَلامِ أهْلِها ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] أيْ: حَفَظَةً ورَواجِمَ.
﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَقْعُدُ مِنَ السَّماءِ مَقاعِدَ لِنَسْتَمِعَ ما يَحْدُثُ، وما يَكُونُ فِيها، فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابَ نارٍ قَدْ رُصِدَ لَهُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفي قَوْلِهِ:
﴿مُلِئَتْ﴾ [الجن: ٨] دَلِيلٌ عَلى أنَّ الحادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَجِدُ فِيها بَعْضَ المَقاعِدِ خالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ، والآنَ مُلِئَتِ المَقاعِدُ كُلُّها. وهَذا ذِكْرُ ما حَمَلَهم عَلى الضَّرْبِ في البِلادِ حَتّى عَثَرُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتَمَعُوا قِراءَتَهُ.