القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾
﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ أيْ: رَصِينًا، لِرَزانَةِ لَفْظِهِ، ومَتانَةِ مَعْناهُ، ورُجْحانِهِ فِيهِما عَلى ما عَداهُ.
ولَمّا كانَ الرّاجِحُ مِن شَأْنِهِ ذَلِكَ، تَجَوَّزَ بِالثَّقِيلِ عَنْهُ. أوْ ثَقِيلًا عَلى المُتَأمِّلِ فِيهِ، لِافْتِقارِهِ إلى مَزِيدِ تَصْفِيَةٍ لِلسِّرِّ، وتَجْرِيدٍ لِلنَّظَرِ. أوْ ثَقِيلًا تَلَقِّيهِ، لِقَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «رَأيْتُهُ ﷺ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ في اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، «وإنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا»» . وعَلى كُلٍّ فالجُمْلَةُ مُعَلِّلَةٌ لِلْأمْرِ بِالتَّرْتِيلِ، وأنَّ ثِقْلَهُ مِمّا يَسْتَدْعِيهِ.
(p-٥٩٦٠)