You are reading tafsir of 6 ayahs: 74:32 to 74:37.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٢ - ٣٧] ﴿كَلا والقَمَرِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] ﴿إنَّها لإحْدى الكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣٦] ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧]
﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِمَن أنْكَرَ العِدَّةَ أوْ سَقَرَ أوِ الآياتِ. أوْ إنْكارٌ لِأنْ تَكُونَ لَهم ذِكْرى لِأنَّهم لا يَتَذَكَّرُونَ، ﴿والقَمَرِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] أيْ: ولّى ذاهِبًا بِطُلُوعِ الفَجْرِ.
﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] أيْ: أضاءَ. ومِن فَوائِدِ القَسَمِ بِها الِاعْتِبارُ بِفَوائِدِها، والِاسْتِدْلالُ بِآياتِها، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الصّافّاتِ.
﴿إنَّها لإحْدى الكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] أيِ: الأُمُورُ العِظامُ.
(p-٥٩٨٣)﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣٦] أيْ: إنْذارًا لَهُمْ، فَنَصَبَهُ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ عَنْ إحْدى؛ لِما تَضَمَّنَهُ مِن مَعْنى التَّعْظِيمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أعْظَمُ الكِبَرِ إنْذارًا. فَ: " نَذِيرًا " بِمَعْنى الإنْذارِ، كَنَكِيرٍ بِمَعْنى الإنْكارِ. أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ عَمّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ. أيْ: كَبُرَتْ مُنْذِرَةً، فَ: " نَذِيرًا " مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِالوَصْفِ، أوْ وصْفٌ بِمَعْنى مُنْذِرَةٍ.
﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ﴾ [المدثر: ٣٧] أيْ: يَسْبِقَ إلى الإيمانِ والطّاعَةِ ﴿أوْ يَتَأخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧] أيْ: يَتَخَلَّفَ. و" لِمَن " بَدَلٌ مِن " لِلْبَشَرِ " أيْ: مُنْذِرَةٌ لِمَن شاؤُوا التَّقَدُّمَ والفَوْزَ، أوِ التَّأخُّرَ والهَلاكَ. أوْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و﴿أنْ يَتَقَدَّمَ﴾ [المدثر: ٣٧] مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، كَقَوْلِكَ: لِمَن تَوَضَّأ أنْ يُصَلِّيَ، كَآيَةِ: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وفي الثّانِي بُعْدٌ، وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ اللَّفْظَ لا يَحْتَمِلُهُ، ولَمْ يُسَلَّمْ لَهُ.