Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Muddaththir — Ayah 42

كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨ إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠ عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٨ - ٤٨] ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ﴿إلا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٩] ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠] ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٤١] ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] (p-٥٩٨٤)﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]

﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أيْ: مَرْهُونَةٌ ومَحْبُوسَةٌ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إلا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٩] أيْ: فَإنَّهم فَكُّوا رِقابَهم بِما أطابُوهُ مِن كَسْبِهِمْ، كَما يُخَلِّصُ الرّاهِنُ رَهْنَهُ بِأداءِ الحَقِّ.

﴿فِي جَنّاتٍ﴾ [المدثر: ٤٠] أيْ: هم في جَنّاتٍ لا يُدْرِكُ وصْفَها ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠] ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٤١] أيْ: يَسْألُونَ عَنْهم. وإيثارُ صِيغَةِ التَّفاعُلِ لِلتَّكْثِيرِ، ومِنهُ (دَعَوْتُهُ وتَداعَيْناهُ).

وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِ المُجْرِمِينَ، لِاطِّلاعِهِمْ عَلَيْها، وما أوْجَبَ تَعْذِيبَهم وبَقاءَهم في سَقَرَ، فَأجابَ المَسْؤُولُونَ بِأنّا سَألْناهم عَنْ حالِهِمْ بِقَوْلِنا: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] أيْ: بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ.

﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] أيْ: كُنّا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِنَ اخْتِيارِ الرّاحاتِ البَدَنِيَّةِ، ومَحَبَّةِ المالِ، وتَرْكِ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ، والخَوْضِ في الباطِلِ، والهُزْءِ والهَذَيانِ، والتَّكْذِيبِ بِالجَزاءِ، وإنْكارِ المَعادِ.

﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] أيِ: المَوْتُ، فَرَأيْنا بِهِ ما كُنّا نُنْكِرُهُ عِيانًا.

﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] أيْ: مِن نَبِيٍّ أوْ مَلَكٍ، لَوْ قُدِّرَ عَلى سَبِيلِ فَرْضِ المُحالِ؛ لِأنَّهم غَيْرُ قابِلِينَ لَها. فَلا إذْنَ في الشَّفاعَةِ لِذَلِكَ. فَلا شَفاعَةَ، فَلا تَنْفَعُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فَما يَشْفَعُ لَهُمُ الَّذِينَ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ في أهْلِ الذُّنُوبِ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ، فَتَنْفَعُهم شَفاعَتُهم. وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى ذِكْرُهُ مُشَفِّعٌ بَعْضَ خَلْقِهِ في بَعْضٍ.

(p-٥٩٨٥)