You are reading tafsir of 8 ayahs: 79:34 to 79:41.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١]
﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ.
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ.
﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ.
﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ.
﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ.
﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ.
﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ.
﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.