Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah At-Tariq — Ayah 12

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١ وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢ إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣ وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤ إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦ فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧

You are reading tafsir of 7 ayahs: 86:11 to 86:17.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١ - ١٧ ] ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢] ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٤] (p-٦١٢٦)﴿إنَّهم يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥] ﴿وأكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٦] ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧]

﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ أيِ: المَطَرِ؛ يُسَمّى رَجْعًا لِأنَّهُ تَعالى يُرْجِعُهُ وقْتًا فَوَقْتًا إلى العِبادِ، ولَوْلاهُ لَهَلَكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ.

﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢] أيِ: النَّباتِ؛ لِأنَّهُ يَصْدَعُ الأرْضَ، أيْ: يَشُقُّها، أيْ: الِانْشِقاقُ بِالنَّباتِ، فَهو عَلَمٌ أوْ مَصْدَرٌ.

﴿إنَّهُ﴾ [الطارق: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الكَرِيمَ ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] أيْ: حَقٌّ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٤] أيْ: بِالكَلامِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أصْلٌ في الفِطْرَةِ ولا مَعْنًى في القَلْبِ، بَلْ هو جِدُّ الجِدِّ.

﴿إنَّهُمْ﴾ [الطارق: ١٥] أيِ: المُكَذِّبِينَ بِهِ، الجاحِدِينَ لِحَقِّهِ ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥] أيْ: يَمْكُرُونَ مَكْرًا لِإبْطالِ أمْرِ اللَّهِ وإطْفاءِ نُورِهِ.

﴿وأكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٦] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وأمْكُرُ مَكْرًا. ومَكْرُهُ جَلَّ ثَناؤُهُ بِهِمْ إمْلاؤُهُ إيّاهم عَلى مَعْصِيَتِهِمْ وكُفْرِهِمْ بِهِ. يَعْنِي أنَّ الكَيْدَ هُنا اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أوْ تَمْثِيلِيَّةٌ، بِتَشْبِيهِ إمْهالِ اللَّهِ لَهم لِيَسْتَدْرِجَهم بِالكَيْدِ، وبِهَذا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ أمْرِهِ بِإمْهالِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ﴾ [الطارق: ١٧] أيْ: لا تَسْتَعْجِلْ عِقابَهم.

وقَوْلُهُ: ﴿أمْهِلْهُمْ﴾ [الطارق: ١٧] بِمَعْنى: (مَهِّلْهُمْ)، فَهو بَدَلٌ مِنهُ لِلتَّأْكِيدِ. أوْ تَكْرِيرٌ بِلَفْظٍ آخَرَ لِلتَّأْكِيدِ. وقَوْلُهُ: ﴿رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧] أيْ: قَلِيلًا.

قالَ الإمامُ: وفي ذَلِكَ وعِيدٌ شَدِيدٌ لَهم بِأنَّ ما يُصِيبُهم قَرِيبٌ، سَواءٌ كانَ في الحَياةِ الدُّنْيا أوْ فِيما بَعْدَ المَوْتِ. ثُمَّ فِيهِ الوَعْدُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَلْ لِكُلِّ داعٍ إلى الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ، أنَّهُ سَيَبْلُغُ مِنَ النَّجاحِ ما يَسْتَحِقُّهُ عَمَلُهُ، وأنَّ المُناوِئِينَ لَهُ هُمُ الخاسِرُونَ.