قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ . الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالغُرْفَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ جِنْسُها الصّادِقُ بِغُرَفٍ كَثِيرَةٍ؛ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ [سبإ: ٣٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٢٠] .
وَقَدْ أوْضَحْناهُ هَذا في أوَّلِ سُورَةِ ”الحَجِّ“، وفي غَيْرِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”يُونُسَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ [يونس: ١٠] .
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم يُجْزَوْنَ غُرْفَةً واحِدَةً، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾، [الزمر: ٢٠]، وكَقَوْلِهِ: ﴿وَهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ [سبإ: ٣٧] .
والجَوابُ أنَّ الغُرْفَةَ هُنا بِمَعْنى الغُرَفِ، كَما تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى بِشَواهِدِهِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ﴾، الآيَةَ [البقرة: ٢٩] .
وَقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِالغُرْفَةِ، الدَّرَجَةُ العُلْيا في الجَنَّةِ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ وقِيلَ: الغُرْفَةُ الجَنَّةُ، سُمِّيَتْ غُرْفَةً لِارْتِفاعِها.