قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ . دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى أمْرَيْنِ: الأوَّلُ مِنهُما: أنَّ الكُفّارَ يَوْمَ القِيامَةِ، يَتَمَنَّوْنَ الرَّدَّ إلى الدُّنْيا، لِأنَّ (لَوْ) في قَوْلِهِ هُنا: ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا﴾ لِلتَّمَنِّي، والكَرَّةُ هُنا: الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا، وإنَّهم زَعَمُوا أنَّهم إنْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا كانُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ المُصَدِّقِينَ لِلرُّسُلِ، فِيما جاءَتْ بِهِ، وهَذانِ الأمْرانِ قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما.
أمّا تَمَنِّيهِمُ الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا، فَقَدْ أوْضَحْناهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣] . وأمّا زَعْمُهم
صفحة ٩٤
أنَّهم إنْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا آمَنُوا، فَقَدْ بَيَّنّا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى الآيَةِ المَذْكُورَةِ، وفي ”الأنْعامِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] .