قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَلّا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ . صِيغَةُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾، لِلتَّعْظِيمِ، وما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في
صفحة ٨٨
هَذِهِ الآيَةِ مِن رَدِّهِ عَلى مُوسى خَوْفَهُ القَتْلَ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، بِحَرْفِ الزَّجْرِ الَّذِي هو كَلّا، وأمَرَهُ أنْ يَذْهَبَ هو وأخُوهُ بِآياتِهِ مُبَيِّنًا لَهُما أنَّ اللَّهَ مَعَهم، أيْ: وهي مَعِيَّةٌ خاصَّةٌ بِالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ، وأنَّهُ مُسْتَمِعٌ لِكُلِّ ما يَقُولُ لَهم فِرْعَوْنُ، أوْضَحَهُ أيْضًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما بِآياتِنا أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥] .