قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِكْرى وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]
صفحة ١٠٠
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَوْلُهُ: ذِكْرى، أعْرَبَهُ بَعْضُهم مَرْفُوعًا، عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هَذِهِ ذِكْرى، وأعْرَبَهُ بَعْضُهم مَنصُوبًا، وفي إعْرابِهِ عَلى أنَّهُ مَنصُوبٌ أوْجُهٌ: مِنها أنَّهُ ما نابَ عَنِ المُطْلَقِ، مِن قَوْلِهِ: مُنْذِرُونَ، لِأنَّ أنْذَرَ وذَكَرَ مُتَقارِبانِ.وَمِنها أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أيْ: مُنْذِرُونَ مِن أجْلِ الذِّكْرى بِمَعْنى التَّذْكِرَةِ.
وَمِنها أنَّها حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في مُنْذِرُونَ، أيْ: يُنْذِرُونَهم في حالِ كَوْنِهِمْ ذَوِي تَذْكِرَةٍ.