قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءُوا قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أيْ يُسْألُونَ عَنِ اعْتِقادِهِمْ وأعْمالِهِمْ، ومَقْصُودُهُ بِسُؤالِهِمْ عَنِ اعْتِقادِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي﴾، لِأنَّ التَّصْدِيقَ بِآياتِ اللَّهِ الَّتِي هي هَذا القُرْآنُ مِن عَقائِدِ الإيمانِ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، كَما هو مَعْلُومٌ في حَدِيثِ جِبْرِيلَ وغَيْرِهِ، ومَقْصُودُهُ بِسُؤالِهِمْ عَنْ أعْمالِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، والسُّؤالُ المَذْكُورُ سُؤالُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ، فَقَدْ وبَّخَهم تَعالى فِيهِ عَلى فَسادِ الِاعْتِقادِ، وفَسادِ الأعْمالِ، والتَّوْبِيخُ عَلَيْهِما مَعًا المَذْكُورُ هُنا جاءَ مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [القيامة: ٣١]، كَما أشارَ لَهُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾، تَوْبِيخٌ عَلى فَسادِ الِاعْتِقادِ. وقَوْلُهُ: ﴿وَلا صَلّى﴾: تَوْبِيخٌ عَلى إضاعَةِ العَمَلِ.