قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ الآياتِ. قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ .
واعْلَمْ أنّا رُبَّما تَرَكْنا كَثِيرًا مِنَ الآياتِ الَّتِي تَقَدَّمَ إيضاحُها مِن غَيْرِ إحالَةِ عَلَيْها، لِكَثْرَةِ ما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ الآيَةَ.
أهْلُهُ زَوْجَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَسارَ بِأهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]، لِأنَّ المَعْرُوفَ أنَّهُ سارَ مِن عِنْدِ شُعَيْبٍ بِزَوْجَتِهِ ابْنَةِ شُعَيْبٍ أوْ غَيْرِ شُعَيْبٍ عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ”امْكُثُوا“: خِطابُ جَماعَةِ الذُّكُورِ، فَما وجْهُ خِطابِ المَرْأةِ بِخِطابِ جَماعَةِ الذُّكُورِ.
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الإنْسانَ يُخاطِبُ المَرْأةَ بِخِطابِ الجَماعَةِ، تَعْظِيمًا لَها، ونَظِيرُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
صفحة ٣٦٢
فَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نَقاخًا ولا بَرْدًا
الثّانِي: أنَّ مَعَها خادِمًا، والعَرَبُ رُبَّما خاطَبَتِ الِاثْنَيْنِ خِطابَ الجَماعَةِ.الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ لَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ ولَدانِ لَهُ اسْمُ الأكْبَرِ مِنهُما: جيرشومُ واسْمُ الأصْغَرِ الِيعازِرُ.
والجَوابُ الأوَّلُ ظاهِرٌ، والثّانِي والثّالِثُ مُحْتَمَلانِ لِأنَّهُما مِنَ الإسْرائِيلِيّاتِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.