Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Qasas — Ayah 56

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ نَبِيَّهُ ﷺ لا يَهْدِي مَن أحَبَّ هِدايَتَهُ، ولَكِنَّهُ جَلَّ

صفحة ١٥٤

وَعَلا هو الَّذِي يَهْدِي مَن يَشاءُ هُداهُ، وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ.

وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٧]، وقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾، جاءَ مَعْناهُ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى﴾ [النجم: ٣٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وقَدْ أوْضَحْنا سابِقًا أنَّ الهُدى المَنفِيَّ عَنْهُ ﷺ، في قَوْلِهِ تَعالى هُنا: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾، هو هُدى التَّوْفِيقِ؛ لِأنَّ التَّوْفِيقَ بِيَدِ اللَّهِ وحْدَهُ، وأنَّ الهُدى المُثْبَتَ لَهُ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، هو هُدى الدَّلالَةِ عَلى الحَقِّ والإرْشادِ إلَيْهِ، ونُزُولُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾، في أبِي طالِبٍ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ.

⁕ ⁕ ⁕

* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا أنَّ وجْهَ الجَمْعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] أنَّ الهُدى المَنفِيَّ عَنْهُ ﷺ هو مَنحُ التَّوْفِيقِ والهُدى المُثْبَتَ لَهُ هو إبانَةُ الطَّرِيقِ.