Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Luqman — Ayah 15

وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥

* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

صفحة ٣٦٥

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ لُقْمانَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى الأمْرِ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ الكافِرَيْنِ، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى يُفْهَمُ مِنها خِلافُ ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ﴾ [المجادلة: ٢٢] .

ثُمَّ نَصَّ عَلى دُخُولِ الآباءِ في هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢]، والَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، أنَّهُ لا مُعارَضَةَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ.

وُوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُما أنَّ المُصاحَبَةَ بِالمَعْرُوفِ أعَمُّ مِنَ المُوادَّةِ، لِأنَّ الإنْسانَ يُمْكِنُهُ إسْداءُ المَعْرُوفِ لِمَن يَوَدُّهُ ومَن لا يَوَدُّهُ، والنَّهْيُ عَنِ الأخَصِّ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأعَمِّ، فَكَأنَّ اللَّهَ حَذَّرَ مِنَ المَوَدَّةِ المُشْعِرَةِ بِالمَحَبَّةِ والمُوالاةِ بِالباطِنِ لِجَمِيعِ الكُفّارِ يَدْخُلُ في ذَلِكَ الآباءُ وغَيْرُهم، وأمَرَ الإنْسانَ بِأنْ لا يَفْعَلَ لِوالِدَيْهِ إلّا المَعْرُوفَ وفِعْلُ المَعْرُوفِ لا يَسْتَلْزِمُ المَوَدَّةَ لِأنَّ المَوَدَّةَ مِن أفْعالِ القُلُوبِ لا مِن أفْعالِ الجَوارِحِ.

وَمِمّا يَدُلُّ لِذَلِكَ «إذْنُهُ ﷺ لِأسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنْ تَصِلَ أُمَّها وهي كافِرَةٌ»، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ قِصَّتَها سَبَبٌ لِنُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ الآيَةَ [الممتحنة: ٨] .