Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Luqman — Ayah 18

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ .

مَعْناهُ: لا تَتَكَبَّرْ عَلى النّاسِ، فَفي الآيَةِ نَهْيٌ عَنِ التَّكَبُّرِ عَلى النّاسِ، والصُّعْرُ: المَيْلُ، والمُتَكَبِّرُ يُمِيلُ وجْهَهُ عَنِ النّاسِ مُتَكَبِّرًا عَلَيْهِمْ مُعْرِضًا عَنْهم، والصُّعْرُ: المَيْلُ، وأصْلُهُ: داءٌ يُصِيبُ البَعِيرَ يَلْوِي مِنهُ عُنُقَهُ، ويُطْلَقُ عَلى المُتَكَبِّرِ يَلْوِي عُنُقَهُ ويُمِيلُ خَدَّهُ عَنِ النّاسِ تَكَبُّرًا عَلَيْهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ حُنَيٍّ التَّغْلِبِيِّ:

وَكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أقَمْنا لَهُ مِن مَيْلِهِ فَتَقَوَّما

وَقَوْلُ أبِي طالِبٍ:

وَكُنّا قَدِيمًا لا نُقِرُّ ظُلامَةً ∗∗∗ إذا ما ثَنَوْا صُعْرَ الرُّءُوسِ نُقِيمُها

صفحة ١٨١

وَمِن إطْلاقِ الصُّعْرِ عَلى المَيْلِ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ العَلَّكِيِّ:

إنّا أتَيْناكَ وقَدْ طالَ السَّفَرْ ∗∗∗ نَقُودُ خَيْلًا ضُمَّرًا فِيها صُعُرْ

وَإذا عَلِمْتَ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾، لا تَتَكَبَّرْ عَلَيْهِمْ.

فاعْلَمْ أنّا قَدَّمْنا في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣]، الآياتِ القُرْآنِيَّةَ الدّالَّةَ عَلى التَّحْذِيرِ مِنَ الكِبْرِ المُبَيِّنَةَ لِكَثْرَةِ عَواقِبِهِ السَّيِّئَةِ، وأوْضَحْنا ذَلِكَ مَعَ بَعْضِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى حُسْنِ التَّواضُعِ، وثَناءِ اللَّهِ عَلى المُتَواضِعِينَ.

* * *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ وتَفْسِيرَ الآيَةِ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧] .