قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهم فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ . ما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّهُ أهْلَكَ الأُمَمَ الماضِيَةَ لَمّا كَذَّبَتْ رُسُلَهُ، وأنَّ الأُمَمَ الماضِيَةَ أقْوى، وأكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا، وأنَّ كُفّارَ مَكَّةَ عَلَيْهِمْ أنْ يَخافُوا مِن إهْلاكِ اللَّهِ لَهم بِسَبَبِ تَكْذِيبِ رَسُولِهِ ﷺ، كَما أهْلَكَ الأُمَمَ الَّتِي هي أقْوى مِنهم، ولَمْ يُؤْتُوا، أيْ: كُفّارَ مَكَّةَ، مِعْشارَ ما أتى اللَّهُ الأُمَمَ الَّتِي أهْلَكَها مِن قَبْلُ مِنَ القُوَّةِ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ﴾ [غافر: ٨٢]، وقَدْ قَدَّمْنا بَعْضَ الكَلامِ عَلى هَذا في سُورَةِ ”الرُّومِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ
صفحة ٢٧٤
تَعالى: ﴿وَأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ [الروم: ٩] .