قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ .
صفحة ٢٨٤
الأحْياءُ هُنا: المُؤْمِنُونَ، و الأمْواتُ: الكُفّارُ؛ فالحَياةُ هُنا حَياةُ إيمانٍ، والمَوْتُ مَوْتُ كُفْرٍ.وَهَذا المَعْنى جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمُشْرِكُونَ أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ [الأنعام: ١٢٢]، فَقَوْلُهُ: أوَ مَن كانَ مَيْتًا، أيْ: مَوْتَ كُفْرٍ فَأحْيَيْناهُ حَياةَ إيمانٍ؛ وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ [يس: ٧٠]، فَيُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾، أيْ - وهي حَياةُ إيمانٍ - إنَّ الكافِرِينَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ لَيْسُوا كَذَلِكَ، وقَدْ أطْبَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٣٦]، أنَّ المَعْنى: والكُفّارُ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ.
وَقَدْ قَدَّمْنا هَذا مُوَضَّحًا بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ الآيَةَ [النمل: ٨٠] .
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ وما جاءَ في سَماعِ المَوْتى في سُورَةِ ”النَّمْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ الآيَةَ [النمل: ٨٠] .