قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . تَقَدَّمَ إيضاحُهُ مَعَ نَظائِرِهِ مِنَ الآياتِ في سُورَةِ ”فاطِرٍ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ١٨] .
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):صفحة ٣٧٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ يس
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ.
ظاهِرُها خُصُوصُ الإنْذارِ بِالمُنْتَفِعِينَ بِهِ، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] .
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى عُمُومِ الإنْذارِ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [ ٢٥ ]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ [الليل: ١٤] .
وَقَدْ قَدَّمْنا وجْهَ الجَمْعِ بِأنَّ الإنْذارَ في الحَقِيقَةِ عامٌّ، وإنَّما خُصَّ في بَعْضِ الآياتِ بِالمُؤْمِنِينَ لِبَيانِ أنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [ ٥١ ] .
وَبَيَّنَ أنَّ الإنْذارَ وعَدَمَهُ سَواءٌ بِالنِّسْبَةِ إلى إيمانِ الأشْقِياءِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] .