قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخُرُونَ﴾ . قَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ القُرّاءِ السَّبْعَةِ غَيْرَ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ: عَجِبْتَ بِالتّاءِ المَفْتُوحَةِ وهي تاءُ الخِطابِ، المُخاطَبُ بِها النَّبِيُّ ﷺ . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: بَلْ عَجِبْتُ، بِضَمِّ التّاءِ وهي تاءُ المُتَكَلِّمِ، وهو اللَّهُ جَلَّ وعَلا.
وَقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ القِراءَتَيْنِ المُخْتَلِفَتَيْنِ يَحْكُمُ لَهُما بِحُكْمِ الآيَتَيْنِ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ فِيها إثْباتُ العَجَبِ لِلَّهِ تَعالى، فَهي إذًا مِن آياتِ الصِّفاتِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ.
وَقَدْ أوْضَحْنا طَرِيقَ الحَقِّ الَّتِي هي مَذْهَبُ السَّلَفِ في آياتِ الصِّفاتِ، وأحادِيثِها في سُورَةِ ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.