قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الضّالِّينَ والمُضِلِّينَ مُشْتَرِكُونَ في العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ، وبَيَّنَ في سُورَةِ ”الزُّخْرُفِ“، أنَّ ذَلِكَ الِاشْتِراكَ لَيْسَ بِنافِعِهِمْ شَيْئًا؛ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ الأتْباعَ يَسْألُونَ اللَّهَ، أنْ يُعَذِّبَ المَتْبُوعِينَ عَذابًا مُضاعَفًا لِإضْلالِهِمْ إيّاهم؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهم لِأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣٨]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٧ - ٦٨] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى تَخاصُمِ أهْلِ النّارِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ لَهُ زِيادَةُ إيضاحٍ في سُورَةِ ”ص“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ [ص: ٦٤] .