قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ الآيَةَ [الصافات: ٦] .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٧] . وقَرَأ هَذا الحَرْفَ السَّبْعَةُ غَيْرُ عاصِمٍ وحَمْزَةُ، بِإضافَةِ زِينَةِ إلى الكَواكِبِ، أيْ: بِلا تَنْوِينٍ في زِينَةِ مَعَ خَفْضِ الباءِ في الكَواكِبِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ بِتَنْوِينِ زِينَةٍ، وخَفْضِ الكَواكِبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن زِينَةٍ. وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِزِينَةٍ الكَواكِبَ بِتَنْوِينِ زِينَةٍ، ونَصْبِ الكَواكِبِ، وأعْرَبَ أبُو حَيّانَ الكَواكِبَ عَلى قِراءَةِ النَّصْبِ إعْرابَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الكَواكِبَ بَدَلٌ مِنَ السَّماءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ﴾ [الصافات: ٦] .
والثّانِي: أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ: زِينَةٍ بِناءً عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا﴾ الآيَةَ [البلد: ١٤ - ١٥] .
صفحة ٣٠٦
والأظْهَرُ عِنْدِي: أنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أعْنِي الكَواكِبَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في ”الخُلاصَةِ“:وَيُحْذَفُ النّاصِبُها إنْ عُلِما وقَدْ يَكُونُ حَذْفُهُ مُلْتَزَما