قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ . ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الكُفّارَ الَّذِينَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ نَبِيُّنا ﷺ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾، أيْ: وجَدُوهم عَلى الكُفْرِ، وعِبادَةِ الأوْثانِ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾
صفحة ٣١٦
أيْ: يَتْبَعُونَهم في ذَلِكَ الضَّلالِ والكُفْرِ مُسْرِعِينَ فِيهِ، جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛• كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠]،
• وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [المائدة: ١٠٤]،
• وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]،
• وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٠] . ورَدُّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في الآياتِ القُرْآنِيَّةِ مَعْرُوفٌ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤] .
وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ﴾، أيْ: فَهم عَلى اتِّباعِهِمْ والِاقْتِداءِ بِهِمْ في الكُفْرِ والضَّلالِ؛ كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾، قَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”هُودٍ“، أنَّ مَعْنى: يُهْرَعُونَ: يُسْرِعُونَ ويُهَرْوِلُونَ، وأنَّ مِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ:
فَجاءُوا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى تَقُودُهم عَلى رَغْمِ الأُنُوفِ