قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ . الحِينُ المَذْكُورُ هُنا، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِهِ بَعْدَ المَوْتِ، ويَدُلُّ لَهُ ما قَدَّمْنا في سُورَةِ الحِجْرِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الحِينُ المَذْكُورُ هُنا، هو يَوْمُ القِيامَةِ ولا مُنافاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ بَعْدَ المَوْتِ تَتَبَيَّنُ لَهُ حَقائِقُ الهُدى والضَّلالِ.
واللّامُ في لِتَعْلَمُنَّ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ، وقَدْ أكَّدَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهم سَيَعْلَمُونَ نَبَأ القُرْآنِ أيْ صِدْقَهُ، وصِحَّةَ جَمِيعِ ما فِيهِ بَعْدَ حِينٍ بِالقَسَمِ، ونُونِ التَّوْكِيدِ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن تَهْدِيدِ الكُفّارِ بِأنَّهم سَيَعْلَمُونَ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ، قَدْ أشارَ إلَيْهِ تَعالى، في سُورَةِ الأنْعامِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٦ - ٦٧] .
صفحة ٣٥٠
قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ العُلَماءِ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، أيْ: لِكُلِّ خَبَرٍ حَقِيقَةٌ ووُقُوعٌ، فَإنْ كانَ حَقًّا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ، وإنْ كانَ كَذِبًا تَبَيَّنَ كَذِبُهُ، وسَتَعْلَمُونَ صِدْقَ هَذا القُرْآنِ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ.