Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 6

خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ خَلَقَ بَنِي آدَمَ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ هي أبُوهم

صفحة ٣٥٤

آدَمُ، ثُمَّ جَعَلَ مِن تِلْكَ النَّفْسِ، زَوْجَها يَعْنِي حَوّاءَ. أيْ: وبَثَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ مِنهُما، وأوْضَحَ هَذا في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ [النساء: ١] وقَوْلِهِ في الأعْرافِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٨٩]، وتَأْنِيثُ الوَصْفِ، بِقَوْلِهِ واحِدَةٍ، مَعَ أنَّ المَوْصُوفَ بِهِ مُذَكَّرٌ، وهو آدَمُ نَظَرًا إلى تَأْنِيثِ لَفْظِ النَّفْسِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِها مُذَكَّرًا، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُهُ:

أبُوكَ خَلِيفَةٌ ولَدَتْهُ أُخْرى وأنْتَ خَلِيفَةُ ذاكَ الكَمالِ

* * *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ هَذِهِ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ بِنَصِّ القُرْآنِ العَظِيمِ، في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤] .

* * *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الحَجِّ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ [الحج: ٥] وبَيَّنّا هُناكَ المُرادَ بِالظُّلُماتِ الثَّلاثِ المَذْكُورَةِ هُنا.