قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هو إلّا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ .
والتَّحْقِيقُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (هو) عائِدٌ إلى عِيسى أيْضًا، لا إلى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - .
وَقَوْلُهُ هُنا: ﴿عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِنَ الأنْعامِ الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلى عَبْدِهِ
صفحة ١٢٨
عِيسى، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في ”المائِدَةِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ [المائدة: ١١٠] . وفي ”آلِ عِمْرانَ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٦] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.