قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ .
الِاسْتِفْهامُ بِهَلْ هُنا بِمَعْنى النَّفْيِ، و (يَنْظُرُونَ) بِمَعْنى يَنْتَظِرُونَ، أيْ ما يَنْتَظِرُ الكُفّارُ إلّا السّاعَةَ، أيِ القِيامَةَ، ﴿أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ أيْ في حالِ كَوْنِها مُباغِتَةً لَهم، أيْ مُفاجِئَةً لَهم، ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ بِمُفاجَأتِها في حالِ غَفْلَتِهِمْ وعَدَمِ شُعُورِهِمْ بِمَجِيئِها.
والظّاهِرُ أنَّ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِن أنْ وصِلَتِها في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ السّاعَةِ، وكَوْنَ يَنْظُرُونَ بِمَعْنى يَنْتَظِرُونَ مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
فَإنَّكُما إنْ تُنْظِرانِي ساعَةً مِنَ الدَّهْرِ تَنْفَعُنِي لَدى أُمِّ جُنْدُبِ
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ السّاعَةَ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ،• كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأعْرافِ“: ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”القِتالِ“: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ [محمد: ١٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآيَةَ [يس: ٤٩ - ٥٠] .
فالمُرادُ بِالصَّيْحَةِ: القِيامَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهم يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآيَةَ - يَدُلُّ عَلى أنَّها تَأْتِيهِمْ وهم في غَفْلَةٍ وعَدَمِ شُعُورٍ بِإتْيانِها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .