قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ في سُورَةِ ”الحَجِّ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] .
صفحة ١٧٨
وَقَدْ تَرَكْنا إحالاتٍ مُتَعَدِّدَةً بَيَّنّا فِيها بَعْضَ آياتِ سُورَةِ ”الدُّخانِ“ هَذِهِ، خَشْيَةَ الإطالَةِ بِكَثْرَةِ الإحالَةِ.⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):صفحة ٣٨٨
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ الدُّخانِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ يُتَوَهَّمُ مِن ظاهِرِها ثُبُوتُ العِزَّةِ والكَرَمِ لِأهْلِ النّارِ، مَعَ أنَّ الآياتِ القُرْآنِيَّةَ مُصَرِّحَةٌ بِخِلافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، أيْ صاغِرِينَ أذِلّاءَ وكَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وكَقَوْلِهِ هُنا: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٤٧] .
والجَوابُ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ لَمّا قالَ: أيُوعِدُنِي مُحَمَّدٌ ﷺ ولَيْسَ بَيْنَ جَبَلَيْها أعَزُّ ولا أكْرَمُ مِنِّي، فَلَمّا عَذَّبَهُ اللَّهُ بِكُفْرِهِ قالَ لَهُ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾: في زَعْمِكَ الكاذِبِ، بَلْ أنْتَ المُهانُ الخَسِيسُ الحَقِيرُ، فَهَذا التَّقْرِيعُ نَوْعٌ مِن أنْواعِ العَذابِ.