قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العِزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ لَهُ الكِبْرِياءَ في السَّماواتِ والأرْضِ، يَعْنِي أنَّهُ المُخْتَصُّ بِالعَظَمَةِ والكَمالِ والجَلالِ والسُّلْطانِ في السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ هو مَعْبُودُ أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، الَّذِي يَلْزَمُهم تَكْبِيرُهُ وتَعْظِيمُهُ وتَمْجِيدُهُ، والخُضُوعُ والذُّلُّ لَهُ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ وهو الحَكِيمُ العَلِيمُ﴾ ﴿وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ [الزخرف: ٨٤ - ٨٥] .
فَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ هو وحْدَهُ الَّذِي يُعَظَّمُ ويُعْبَدُ في السَّماواتِ والأرْضِ، ويُكَبَّرُ ويُخْضَعُ لَهُ ويُذِلُّ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧] .
فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مَعْناهُ أنَّ لَهُ الوَصْفَ الأكْمَلَ الَّذِي هو أعْظَمُ الأوْصافِ وأكْمَلُها وأجَلُّها في السَّماواتِ والأرْضِ.
وَفِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «”إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: العَظَمَةُ إزارِي صفحة ٢٠٦