Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Ahqaf — Ayah 29

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنذِرِينَ﴾ ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

ذَكَرَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن سُورَةِ ”الأحْقافِ“ أنَّهُ صَرَفَ إلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ والنَّفَرُ دُونَ العَشَرَةِ ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ وأنَّهم لَمّا حَضَرُوهُ، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنصِتُوا أيِ اسْكُتُوا مُسْتَمِعِينَ، وأنَّهُ لَمّا قَضى، أيِ انْتَهى النَّبِيُّ ﷺ مِن قِراءَتِهِ ولَّوْا أيْ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ مِنَ الجِنِّ في حالِ كَوْنِهِمْ مُنْذِرِينَ، أيْ مُخَوِّفِينَ لَهم مِن عَذابِ اللَّهِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ، ويُجِيبُوا داعِيَهُ مُحَمَّدًا ﷺ وأخْبَرُوا قَوْمَهم أنَّ هَذا الكِتابِ الَّذِي سَمِعُوهُ يُتْلى، المَنَزَّلَ مِن بَعْدِ مُوسى - يَهْدِي إلى الحَقِّ، وهو ضِدُّ الباطِلِ، وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، أيْ لا اعْوِجاجَ فِيهِ.

وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ العَظِيمُ أنَّ اسْتِماعَ هَؤُلاءِ النَّفَرِ مِنَ الجِنِّ، وقَوْلَهم ما قالُوا عَنِ القُرْآنِ كُلَّهُ - وقَعَ ولَمْ يَعْلَمْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أوْحى اللَّهُ ذَلِكَ إلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى في القِصَّةِ بِعَيْنِها مَعَ بَيانِها وبَسْطِها، بِتَفْصِيلِ الأقْوالِ الَّتِي قالَتْها الجِنُّ، بَعْدَ اسْتِماعِهِمُ القُرْآنَ العَظِيمَ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الإنفطار: ١ - ٢] إلى آخِرِ الآياتِ.