Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Muhammad — Ayah 15

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾

أنْهارُ الماءِ وأنْهارُ الخَمْرِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ بَيَّنَ بَعْضَ صِفاتِها في آياتٍ أُخْرى،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [محمد: ١٢] في آياتٍ كَثِيرَةٍ،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ [المرسلات: ٤١]،

• وقَوْلِهِ:

صفحة ٢٥٤

﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ [الغاشية: ١٢]، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى مِن صِفاتِ خَمْرِ الجَنَّةِ أنَّها لا تُسْكِرُ شارِبَها، ولا تُسَبِّبُ لَهُ الصُّداعَ الَّذِي هو وجَعُ الرَّأْسِ في آياتٍ مِن كِتابِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] .

وَقَدْ قَدَّمْنا مَعْنى هَذِهِ الآياتِ بِإيضاحٍ في سُورَةِ المائِدَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] . الآيَةَ

وَقَوْلُهُ تَعالى في الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ أيْ غَيْرُ مُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ ولا الطَّعْمِ. والآسِنُ والآجِنُ مَعْناهُما واحِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

وَمَنهَلٌ آجِنٌ قَفْرٌ مَحاضِرُهُ تَذْرُو الرِّياحُ عَلى جُمّاتِهِ البَعَرا

وَقَوْلُ الرّاجِزِ:

وَمَنهَلٌ فِيهِ الغُرابُ مَيِّتُ

كَأنَّهُ مِنَ الأُجُونِ زَيِّتُ ∗∗∗ سَقَيْتُ مِنها القَوْمَ واسْتَقَيْتُ

وَبِما ذَكَرْنا تَعَلَمُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ .

* * *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ .

قَدْ بَيَّنَ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ الثِّمارَ الَّتِي يُرْزَقُها أهْلُ الجَنَّةِ يُشْبِهُ بَعْضُها بَعْضًا في الجَوْدَةِ والحُسْنِ والكَمالِ، لَيْسَ فِيها شَيْءٌ رَدِيءٌ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] .

* * *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الحَجِّ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ١٩] .

⁕ ⁕ ⁕

* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

صفحة ٣٩٥

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ القِتالِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ . هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى تَعَدُّدِ الأنْهارِ مَعَ تَعَدُّدِ أنْواعِها.

وَقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى يُوهِمُ ظاهِرُها أنَّهُ نَهْرٌ واحِدٌ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤]، وقَدْ تَقَدَّمَ الجَمْعُ واضِحًا في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٩] .

وَبَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ”وَنَهَرٍ“: يَعْنِي وأنْهارٍ.