قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ .
بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ أرْسَلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَبْعَثُهُ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ شاهِدًا عَلى أُمَّتِهِ، وأنَّهُ مُبَشِّرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ومُنْذِرٌ لِلْكافِرِينَ. قالَ تَعالى في شَهادَتِهِ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أُمَّتِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] .
فَآيَةُ النِّساءِ وآيَةُ النَّحْلِ المَذْكُورَتانِ الدّالَّتانِ عَلى شَهادَتِهِ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أُمَّتِهِ تُبَيِّنانِ آيَةَ الفَتْحِ هَذِهِ.
وَما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ مُبَشِّرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ونَذِيرٌ لِلْكافِرِينَ أوْضَحَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] .
صفحة ٣٩٦
وَقَدْ أوْضَحْنا هَذا في أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، وما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ - ذَكَرَهُ وزِيادَةً في سُورَةِ الأحْزابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦] .وَقَوْلُهُ هُنا: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ كِلاهُما حالٌ مَعْطُوفٌ عَلى حالٍ.